السيد محمد باقر الصدر
52
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
ويشير بذلك إلى كلام سابق له يشرح فيه كيف يقوم العلم والبرهان على أساس التجربة إذ يقول : « إنّه لمّا تحقّق أنّ ( السقمونيا ) يعرض له إسهال الصفراء ، وتبيّن ذلك على سبيل التكرار الكثير ، علم أنّ ذلك ليس اتفاقاً ، فإنّ الاتفاق لا يكون دائميّاً ولا أكثريّاً » « 1 » . وقال الطوسي « 2 » في شرحه لمنطق الإشارات : « المجرّبات تحتاج إلى أمرين : أحدهما المشاهدة المتكرّرة ، والثاني القياس الخفي . وذلك القياس هو أن يعلم أنّ الوقوع المتكرّر على نهج واحد لا يكون اتفاقيّاً ، فإذن هو إنّما يستند إلى سبب ، فيعلم من ذلك أنّ هناك سبباً ، وإن لم يعرف ماهيّة ذلك السبب ، وكلّما علم حصول السبب حكم بوجود المسبّب قطعاً ؛ وذلك لأنّ العلم بسببيّة السبب وإن لم يعرف ماهيّته يكفي في العلم بوجود المسبّب . والفرق بين التجربة والاستقراء أنّ التجربة تقارن هذا القياس والاستقراء لا يقارنه » « 3 » . وقال الرازي « 4 » في تعليقه على شرح الإشارات : « عسى سائل أن يقول
--> ( 1 ) المصدر السابق ، الموضع نفسه ( 2 ) جاء في ترجمته : أبو جعفر نصير الدين محمّد بن محمّد بن الحسن الطوسي ( 597 - 672 ه ) ولد في « طوس » وتوفّي في « بغداد » فلكيّ ورياضي ، أسّس مرصداً فلكيّاً في « مراغة » له مؤلّفات في الفلسفة ، والطبّ ، وعلم الهيئة ، منها : « تجريد العقائد » و « شرح الإشارات » و « التذكرة » و « شكل القطاع » ( لجنة التحقيق ) ( 3 ) منطق الإشارات 1 : 217 ( 4 ) جاء في ترجمته : أبو عبد اللَّه فخر الدين محمّد بن عمر بن حسين بن علي الطبرستاني ( 544 - 606 ه ) : وُلد بالري وتوفّي بهراة ، متكلّم شافعي أشعري ، ناظر المعتزلة ، من أشهر مؤلّفاته « مفاتيح الغيب » المعروف بالتفسير الكبير ، و « المباحث المشرقيّة » و « الإنارات في شرح الإشارات » و « المطالب العالية » ( لجنة التحقيق )